درجة التوثيق: وجود القصر ثابت بالنقوش، أما أوصافه وطوابقه في الأخبار العربية فمبالغ فيها.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
برزت صنعاء مدينة ملكية في القرون الأولى للميلاد، حين انتقل ثقل السياسة السبئية من مأرب إلى المرتفعات مع صعود أسر الأقيال من بكيل وهمدان. وتذكر النقوش السبئية من هذه الفترة قصرًا ملكيًا في صنعاء يسمى «غندن»، وهو الاسم الذي عرفه العرب لاحقًا بغمدان. وصار الملوك يذكرون القصرين: سلحين في مأرب وغمدان في صنعاء، رمزين للسلطة.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يُنسب بناء غمدان أو توسيعه في المصادر الحديثة إلى الملك إليشرح يحضب في القرن الثاني الميلادي تقريبًا، بينما تنسبه الأخبار العربية إلى شخصيات أسطورية مثل سام بن نوح أو إلى سليمان. وتصف كتب الأخبار، ولا سيما الهمداني في «الإكليل»، القصر بأنه بناء شاهق من عشرين طبقة، تعلوه غرفة سقفها من الرخام الشفاف، وعلى أركانه تماثيل أسود من نحاس تزأر إذا هبت الرياح.
تعدّ هذه الأوصاف مبالغات أدبية، لكنها تعكس صورة القصر في الوعي العربي. وتاريخيًا ظل غمدان مقرًا للحكم في صنعاء في عصور مختلفة؛ فتقول الروايات إن سيف بن ذي يزن حكم منه بعد طرد الأحباش، واستقبل فيه وفود العرب، ثم سكنه الولاة الفرس. وقد قيلت فيه أشعار كثيرة، منها قول أمية بن أبي الصلت في مدح سيف.
تذكر الروايات أن القصر هُدم في صدر الإسلام، ويُنسب هدمه إلى أمر الخليفة عثمان بن عفان، وإن اختلفت الروايات في السبب والتوقيت. ويرى بعض المؤرخين أن حجارته وأعمدته استُعملت في بناء الجامع الكبير بصنعاء وتوسعاته، إذ تحتوي أروقة الجامع على أعمدة وتيجان قديمة منقولة من مبانٍ سابقة.
لم يبق من غمدان اليوم إلا حقل من الأطلال المتشابكة أو مرتفع من الركام مقابل الأبواب الشرقية للجامع الكبير، في الطرف الجنوبي الشرقي من صنعاء القديمة. ويُعرف هذا الموضع بأنه يحتوي على بقايا أزمنة قديمة، لكنه لم يُنقب تنقيبًا منهجيًا بسبب وقوعه داخل المدينة المأهولة.
يعتمد المؤرخون في معرفة غمدان على النقوش السبئية التي تذكر «غندن»، ومنها نقش CIH 325، وعلى أوصاف الهمداني وياقوت والإخباريين. ويختلفون في تحديد مؤسسه الحقيقي وتاريخ بنائه، وفي المسافة بين الحقيقة والأسطورة في أوصاف طوابقه وتماثيله. ويأمل الباحثون أن تتيح أعمال الترميم في صنعاء القديمة يومًا ما دراسة الموضع.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
