درجة التوثيق: المعاهدات والتواريخ المؤسسية موثقة؛ تفسير أسباب الانقسام وأثره موضع نقاش بين المؤرخين.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تعود جذور الانقسام الإداري إلى التنافس العثماني البريطاني في القرن التاسع عشر، حين رسمت لجنة الحدود الأنجلو-عثمانية (1902–1905م) ثم الاتفاقية الأنجلو-تركية في مارس 1914م ما عُرف بـ«الخط البنفسجي» فاصلًا بين ولاية اليمن العثمانية ومحمية عدن. وبعد سنة 1918م رفض الإمام يحيى الاعتراف بهذا الخط باعتباره وريثًا لليمن كله، ودخلت قواته الضالع وبعض مناطق المحمية، فردت بريطانيا بقصف جوي سنة 1928م. ثم جمّدت معاهدة صنعاء الموقعة في فبراير 1934م النزاع، إذ اعترفت بريطانيا باستقلال اليمن، وتعهد الطرفان بالحفاظ على الوضع القائم على الحدود لمدة أربعين عامًا.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في الشمال تمركزت السلطة في شخص الإمام، الذي جمع الولاية الدينية والسياسية، وأدار الدولة عبر أبنائه حكام الألوية والعمال والقضاة، دون دستور مكتوب أو برلمان أو أحزاب مسموح بها. ونشأت بعض الأجهزة الحديثة كالجيش النظامي ووزارات محدودة في الأربعينيات والخمسينيات، وانضمت اليمن إلى جامعة الدول العربية سنة 1945م والأمم المتحدة سنة 1947م. لكن العمل السياسي المعارض اضطر إلى العمل سرًا أو من المنفى، كما فعلت حركة الأحرار التي أسست حزب الأحرار في عدن سنة 1944م ثم الجمعية اليمنية الكبرى، وطرحت «الميثاق الوطني المقدس» الذي دعا إلى إمامة دستورية سنة 1948م.
في الجنوب سارت عدن على طريق مختلف؛ ففي 1 أبريل 1937م فُصلت عن الهند البريطانية وصارت مستعمرة تاج يحكمها حاكم بريطاني، وأنشئ فيها مجلس تشريعي سنة 1947م كان أعضاؤه معيّنين ثم أدخل عليه عنصر انتخابي في الخمسينيات، إلى جانب مجلس بلدي. وازدهرت الحياة المدنية بظهور الأندية مثل النادي الأدبي العربي (1925م) ونادي الإصلاح العربي (1929م)، والصحف مثل «فتاة الجزيرة» (1940م)، والجمعيات السياسية مثل الجمعية العدنية التي رفعت شعار «عدن للعدنيين»، ورابطة أبناء الجنوب العربي التي تأسست مطلع الخمسينيات، ثم النقابات العمالية والجبهة الوطنية المتحدة سنة 1955م.
أما المحميات المحيطة بعدن فاحتفظت بنظم تقليدية يحكمها السلاطين والأمراء والمشايخ، مع تزايد التدخل البريطاني عبر المعاهدات الاستشارية منذ سنة 1938م، وتأسيس قوات محلية كجيش البادية الحضرمي وقوات المحمية. وأدخلت السلطنة القعيطية في المكلا إدارات ومدارس حديثة نسبيًا. وفي سنة 1959م جمعت بريطانيا ست إمارات في اتحاد إمارات الجنوب العربي، في محاولة لبناء كيان سياسي موحد في الجنوب يحفظ نفوذها، بينما رأى الإمام أحمد في ذلك تكريسًا لتقسيم اليمن.
أفرز هذا التباين ثقافتين سياسيتين مختلفتين، لكنه لم يقطع الصلات الاجتماعية؛ فقد استقبلت عدن آلاف العمال والتجار والمعارضين من الشمال، وانتقلت الأفكار والصحف بين الشطرين، وتشارك الطرفان خطاب الوحدة اليمنية. ويدرس المؤرخون هذه المرحلة من خلال الوثائق البريطانية وصحافة عدن ومذكرات الأحرار، ويختلفون في تقدير ما إذا كان الانقسام نتاجًا للسياسة الاستعمارية أساسًا أم للتمايز الاجتماعي والمذهبي والاقتصادي بين المناطق.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
