الرشد والهداية
بقيت منه مقتطفات
[1]أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب، الملقب بمنصور اليمن، داعٍ إسماعيلي من نواحي الكوفة، قدم إلى اليمن سنة 881 مع علي بن الفضل الجيشاني، فأسسا الدعوة الإسماعيلية فيها باسم الإمام المستور. أعلن دعوته سنة 883 أو 884 في عدن لاعة غرب صنعاء، ثم أقام معقله في جبل مسور، وبسط نفوذه على مناطق واسعة من المرتفعات. أرسل الدعاة إلى السند ومصر والبحرين واليمامة والمغرب، ومنهم أبو عبد الله الشيعي الذي مهد لقيام الدولة الفاطمية. ظل على ولائه للمهدي الفاطمي حين خالفه زميله ابن الفضل، وتوفي في ديسمبر 914، وتنسب إليه مؤلفات في العقيدة.
وُلد أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب في قرية قرب نهر نرس في نواحي الكوفة جنوب العراق، ويقدر المصدر العربي مولده بنحو سنة 845م. ونشأ في أسرة شيعية إمامية، وتختلف المصادر في مهنته بين نساج ونجار، بينما نسبته التقاليد الإسماعيلية اللاحقة إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب.
ويروي في سيرته الذاتية أنه مر بأزمة اعتقادية بعد وفاة الإمام الحسن العسكري سنة 874م، ثم استماله إلى الدعوة الإسماعيلية شيخ لقيه على ضفاف الفرات وهو يدرس القرآن. وفي مناخ التوقعات الخلاصية الواسعة آنذاك، وجد في الدعوة الإسماعيلية التي تبشر بقرب ظهور المهدي جوابًا لحيرته.[1][2]
قُرن ابن حوشب بالداعي اليمني علي بن الفضل الجيشاني، فانطلقا مع قوافل الحجاج من الكوفة، وبلغا شمال اليمن في أغسطس 881م. وكان اليمن حينها مجزأً بين بني يعفر في الداخل وبني زياد في زبيد وآل المناخي في المرتفعات الجنوبية، مع سلطة عباسية واهية.
مر ابن حوشب بصنعاء والجند وأقام مدة في عدن متخفيًا بصفة تاجر قطن، ثم انتقل بدعوة من بعض أبناء بني موسى إلى عدن لاعة غرب صنعاء، وتزوج هناك، وأعلن دعوته العلنية سنة 883 أو 884م مبشرًا بقرب ظهور المهدي، فاكتسب أتباعًا كثيرين.[1][2]
في سنة 885 نال ابن حوشب إذنًا من قيادة الدعوة في سلمية بحمل السلاح، فبنى بعد صد هجوم يعفري حصنًا في عبر محرم عند سفح جبل مسور شمال غرب صنعاء، ثم استولى على حصني بيت فائز وبيت ريب، وجعل الأخير مقرًا له وسماه دار الهجرة، تشبيهًا بهجرة النبي محمد إلى المدينة.
ومن هذه القاعدة الجبلية مد نفوذه إلى الأودية والجبال المحيطة، فضم جبل تيس وبلاد شاور وعيان وحملان، ودخل شبام عاصمة اليعفريين مدة شهر، وبحلول سنة 892 أو 893 كان موقعه قد ترسخ، فلُقب بمنصور اليمن.[2]
أرسل ابن حوشب دعاة إلى مناطق عدة؛ فبعث الهيثم، أحد أقارب زوجته، إلى السند، فكانت بداية الحضور الإسماعيلي في شبه القارة الهندية، وأرسل عبد الله بن العباس الشاوري إلى مصر، وأبا زكريا التمامي إلى البحرين، وآخرين إلى اليمامة والهند.
وكان أبرز من أرسلهم أبو عبد الله الشيعي، وهو من أهل صنعاء، الذي توجه سنة 893 إلى المغرب ودعا بين قبيلة كتامة، فقاد سنة 903 ثورة على الأغالبة انتهت بقيام الدولة الفاطمية سنة 909.[1][2]
ظل ابن حوشب على ولائه لعبيد الله المهدي بعد انقسام الدعوة سنة 899، وبعد قيام الدولة الفاطمية. أما زميله علي بن الفضل فنقض بيعة المهدي بعد استيلائه على صنعاء، ثم قاد قوة ضد ابن حوشب وحاصره في جبل مسور ثمانية أشهر، حتى اضطره إلى الصلح.
وتوفي ابن حوشب في 31 ديسمبر 914م، الموافق جمادى الآخرة 302 للهجرة، وتلاه ابن الفضل في أكتوبر 915م. وتنسب إليه التقاليد الإسماعيلية كتاب «الرشد والهداية» الذي بقيت منه مقتطفات، وكتاب «العالم والغلام» الذي يُرجح أنه من تأليف ابنه جعفر بن منصور اليمن، وقد حفظت مصادر إسماعيلية أجزاء من سيرته الذاتية.[1][2]
تُعرف حياة ابن حوشب أساسًا من سيرته الذاتية التي حفظت أجزاء منها مصادر إسماعيلية لاحقة، ومن روايات المؤرخين اليمنيين. ورغم أنه وُلد في العراق، فإن نشاطه كله ارتبط باليمن، ولذلك يُدرج ضمن أعلام التاريخ اليمني.
ويقدم المصدر الإنجليزي تفاصيل أوفى عن بناء معاقله ودعاته، بينما يركز المصدر العربي على خلافه مع ابن الفضل ومؤلفاته، كما يُكتب لقبه منصور اليمن بمعنى الفاتح أو المنتصر.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.